4 مارس 2013

صور تدعوك لتسبيح الله

صور تدعوك لتسبيح الله

إنها رحلة الخلق التي أمرنا الله تعالى أن نتفكر فيها، لندرك نعمة الله علينا، وما أجمل أن يعيش المؤمن خاشعاً ولو للحظات عندما يرى قدرة الله تتجلى في خلق الجنين في بطن أمه........

سبحانك يا الله! يا من خلقتنا بأحلى وأبهى وأحسن صورة، وتفضَّلتَ علينا بنعمك الظاهرة والباطنة، أنت أعلم بنا من أنفسنا، خاطبتنا في كتابك المجيد فقلت لنا: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [النجم: 32]. فيا رب لا نزكي أنفسنا ولا نزكي على الله أحداً، فأنت أعلم بأعمالنا وأعلم بما يصلح حالنا، فهيّء لنا علماً ينفعنا ويقربنا إليك.
اقتضت حكمتك أن تخلقنا من تراب!! وكأنك تقول لنا لا تتكبروا فالمادة التي خلقتم منها هي أرخص مادة على وجه الأرض!! ثم جعلتنا نطفة لا تُرى وليس لها قيمة ولا تكاد تزن شيئاً! ولكنك أودعتَ في هذه الخلية الصغيرة أعقد البرامج على وجه الأرض، ليشهد هذا التعقيد وهذا الإتقان على قدرتك وعظمتك وإبداعك...
فنحن يا رب لا نرجو إلا رحمتك وليس هناك أحب إلينا من لقائك، فأنت الذي خاطبتنا بقولك: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت: 5]. وندعوك أن تجعل هذه الحقائق العلمية وسيلة نبصر من خلالها قدرتك تتجلى في أنفسنا: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 21]. فهل ترضى عنا يا مالك الملك وخالق كل شيء!
 أحبتي فى الله سوف أصحبكم في رحلة متواضعة في عالم خلق الجنين، عسى أن نزداد إيماناً بالله تعالى ونزداد معرفة بهذا الخالق العظيم. وسوف نستخدم لغة الصور التي التقطها العلماء لأجنة في بطون أمهاتهم من النطفة وحتى يخرج طفلاً، لنتأمل ونسبح الله على أن أكرمنا بهذه العلوم.
 
- يؤكد العلماء أنه من أكثر الظواهر غرابة في الطبيعة ظاهرة خلق الإنسان! فخلية واحدة تنمو وتصبح أكثر من 100 تريليون خلية، كيف تحدث هذه العملية، ومن الذي يتحكم بهذا البرنامج الدقيق، هل هي الطبيعة، أم خالق الطبيعة عز وجل؟ فعندما يدرك الإنسان أصله وهو الطين، ثم النطفة التي لا تكاد تُرى، يزداد تواضعاً ويتخلص من غروره وتكبره، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 6-8]. ونرى في الصورة مجموعة كبيرة من النطاف تحيط بالبويضة ولكن واحدة فقط تخترق البويضة وتشكل الأمشاج، حيث تختلط النطفة بالبويضة، و“تذوب“ فيها. الآن لو تأملنا التركيب الكيميائي للنطفة أو للبويضة نلاحظ أنها في معظمها تتألف من الماء، ولذلك قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) [الطارق: 5-6]. وتتسابق النطاف وتقترب نحو البويضة محاولة اختراقها، والسؤال المهم: مَن الذي علَّم النطفة أن تسلك هذا الطريق في هذا الظلام؟ ومن الذي يسوقها باتجاه البويضة؟ يقول تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [النحل: 17].

- النطفة التي خُلق منها الإنسان لا تُرى بالعين المجردة لصغر حجمها، ولكن الأبحاث الطبية تُظهر أن سر الحياة أصغر من ذلك وهو موجود في أعماق هذه النطفة، في الشريط الوراثي المسمى DNA  حيث يحوي كل المعلومات اللازمة لخلق إنسان عاقل. يقول تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) [المؤمنون: 13]، والقرار المكين هو الرحم، يقول العلماء إن الرحم يصبح أكبر بألف مرة بعد الحمل مباشرة!! يحوي رأس النطفة كل المعلومات والبرامج اللازمة لإنتاج الجنين، أي أنه مسؤول عن تحديد نوع المولود ذكراً أم أنثى، وقد أشار القرآن إلى دور النطفة في تحديد جنس الجنين، يقول تعالى: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) [النجم: 44-45].

- صورة بالمجهر الإلكتروني لجنين عمره ثلاثة أيام!! وهو عبارة عن خلية انقسمت إلى 8 خلايا، هذه المجموعة لديها القدرة على الانقسام لتشكل أكثر من 100 تريليون خلية! مَن الذي يخبر هذه الخلية بأنها يجب أن تنقسم وتتكاثر وتشكل إنساناً؟ إن أغرب ما في الأمر أن الخلية الأم تبدأ بالانقسام ولكن لا تُنتج نفس الخلايا، بل تنتج خلايا منوعة منها ما يشكل الجلد، وأخرى للعظام، وأخرى للدماغ، وخلايا للعين وخلايا للقلب... مَن الذي يخبر هذه الخلايا بعملها وبمهمتها وبهذا التطور؟ أليس هو الله القائل: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 2].
بعد دخول أول حيوان منوي إلى البويضة تفرز هذه البويضة على الفور مادة تؤدي إلى انغلاق غلاف البويضة أمام بقية النطاف، وبعد التزاوج تفرز الخلية الملقحة هرمون hCG وهو ما يتحسسه كاشف الحمل، هذا الهرمون يعطي تعليمة للجسم ليوقف الدورة الشهرية ويعطي مؤشرات للمرأة على بداية الحمل. بعد 30 ساعة من دخول الحيوان المنوي إلى البويضة يحدث أول انقسام وتبدأ الخلية بالتكاثر مشكلة النطفة الأمشاج وذلك بعد أربعة أيام تقريباً. إن حجم هذه الخلية أقل بكثير من رأس الدبوس فلا تكاد تُرى أو تُذكر، ولذلك يقول تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان: 2].
 
- بعد اندماج النطفة مع البويضة المؤنثة تبدأ الانقسامات مباشرة، ثم تذهب البويضة الملقَّحة لتلتصق وتتعلَّق بجدار الرحم، لذلك يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) [غافر: 67]. تتحول الخلية الملقحة إلى شكل آخر مختلف تماماً هو العلقة، وهي مجموعة من الخلايا التي تسعى لتتعلَّق ببطانة الرحم خلال 6-12 يوماً تقريباً وتختار أفضل مكان فيه! يحتار العلماء: ما الذي يدفع هذه الكتلة من الخلايا للتعلُّق ببطانة الرحم لتتغذى منه؟!
 
- بعد ذلك يتحول الجنين إلى ما يشبه قطعة اللحم التي عليها آثار المضغ، ولذلك فقد تحدث القرآن عن هذه المرحلة بقوله تعالى: (ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) [الحج: 5]. في هذه المرحلة تبدأ الأجهزة المهمة بالتخلُّق مثل الجهاز العصبي والقلب والدماغ، وتبدأ بعض الملامح بالظهور، يبدأ القلب ينبض، وتبدأ كثير من الأجهزة مثل الجهاز التنفسي والكليتين والكبد بالنمو السريع!

- في هذه المرحلة يبدأ تشكل العظام، وذلك خلال الأسبوع السادس حتى الثامن ويستمر تشكل العظام ونموها حتى ما بعد الولادة، يقول تعالى: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا). الذي يحير العلماء: كيف تعلم هذه الخلايا أنها يجب أن تتحول إلى عظام بهذا التوقيت بالذات؟

- جنين عمره 7-8 أسابيع وتظهر عليه بدايات مرحلة اللحم حيث تُكسى العظام بالعضلات، في بداية الأسبوع الثامن تبدأ العضلات بالحركة. كما يبدأ تشكل طبقات الجلد الذي يغلف الجسم، وانظروا معي إلى قوله تعالى: (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) [البقرة: 259]. طول الجنين الآن أقل من 3 سم في هذه المرحلة تبدأ العضلات بالتشكل، وتبدأ هذه العضلات بتغليف العظام، وتستمر هذه المرحلة طويلاً وتتداخل مع المرحلة التي تليها، أي مرحلة العظام. يقول تعالى: (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ). أما المشيمة فتقوم بتغذية الجنين بالهواء والطعام والشراب، ولا تسمح بمرور المواد المؤذية، وتنتج الهرمونات التي تنظم درجة حرارة الجنين، ويقول العلماء إن المشيمة تعمل على العناية بالجنين بشكل أفضل من أي غرف عناية مشددة، فسبحان الله!

- في هذه المرحلة يأخذ الجنين ملامحه النهائية، فتظهر الأطراف والعيون والأذنين وبقية أعضاء الجسد وتبدأ الحركة ويبدأ النشاط الكهربائي للقلب، الدماغ معقد جداً ويشغل نصف وزن الجسم، وتصبح العمليات بعد ذلك عبارة عن نمو هذه الأجزاء واكتمال خلقها، وتستمر هذه المرحلة لنهاية الحمل ، لذلك يقول تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ) [المؤمنون: 14].
وأخيراً هناك تساؤلات كثيرة لابد أن نطرحها ونتأملها، بل ونجيب عنها:
- كيف يمكن لخلية واحدة أن تتطور بهذا الشكل العجيب لتُنتج مخلوقاً شديد التعقيد هو الإنسان؟
- من الذي يُخبر هذه الخلايا بما يجب عليها القيام به؟
- من الذي يُنسِّق عملها فلا يحدث أي خطأ؟
- من الذي يهدي هذا الجنين في رحلته نحو الحياة؟
بلا شك، إنه الله تعالى القائل: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50]. فنسألك يا الله أن تزيدنا علماً وعملاً بما علمتنا، وأن تجعلنا من الذين قلتَ في حقهم: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2].
ــــــــــــ
دمتم بخير.

3 مارس 2013

التألق الحيوي معجزة إلهية في أعماق المحيط

التألق الحيوي معجزة إلهية في أعماق المحيط

 
ما أكثر النعم التي من بها الله على مخلوقاته، حتى تلك المخلوقات في أعماق المحيط، لم ينسها الله من فضله فقد ساق لها رزقها، لنقرأ ونسبح الله تعالى.....
عندما ذهب سيدنا موسى إلى فرعون ليدعوه إلى الإيمان بالله قال له فرعون: ومن هو الله؟ فقال موسى عليه السلام: (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50]. لقد كانت هذه الكلمات تكفي لإثبات صدق موسى عليه السلام ولكن فرعون لم يفقه كلام الله عز وجل. هذه الكلمات تحوي معجزة عظيمة. ففي كل يوم تصدر الأبحاث العلمية وتكشف أشياء جديدة تثبت أن المخلوقات لا يمكنها أن تطور أجهزتها للتأقلم مع البيئة، بل هنالك برنامج دقيق في داخلها يتحكم بكل حركة من حركاتها.
ومن الأشياء العجيبة التي تلك المخلوقات التي تعيش على عمق آلاف الأمتار تحت مياه المحيطات والبحار، وقد زوّدها الله تعالى بأجهزة تستطيع من خلالها أن تصدر الأشعة الضوئية! على عمق أكثر من 8000 متر تعيش سمكة لم يعرف عنها الإنسان شيئاً إلا منذ سنوات قليلة.
 
هذه السمكة خلقها الله بشكل عجيب. فهي تختلف عن باقي الكائنات بأن في جسمها تجري تفاعلات كيميائية تؤدي لإطلاق كميات من النور. وبالرغم من أن ضغط الماء على هذا العمق يكون بحدود 800 ضعفاً للضغط الجوي على سطح البحر! وهذا يعني بأن كل سنتمتر مربع من جسم السمكة يوجد عليه ضغط مقداره 800 كيلو غرام!!!
والسؤال: كيف تتحمل هذه السمكة الضعيفة كل تلك الضغوط؟ ومن الذي هيّأها لتعيش على هذا العمق وبالرغم من الظلمات التي تحيط بها، فإن الله لم ينسها أبداً بل سخر لها رزقها وطعامها وحتى هداها إلى طريقها!
فهي لا تستخدم أجهزة الإنارة ولا ترتدي اللباس الواقي من الضغط العالي، ولا يوجد لديها مكيفات لتجنبها برودة الماء، كل ما لديها دماغ بسيط، قد أودع الله فيه البرامج التي لا تتعطل ولا تختل وليس هنالك فيروسات تهددها، إنها هداية الله تعالى الذي قدّر فهدى!
وتحدث هذه الإنارة الحيوية نتيجة تفاعلات داخل خلايا السمكة، عندما تتحد ذرات من مواد معينة بمشاركة ذرات من الأكسجين والكالسيوم، وتتحرك بنتيجتها الإلكترونات من مدار داخلي إلى مدار خارجي في الذرة وبالتالي تطلق الفوتونات الضوئية.
وتوجد في أعماق المحيطات أسماك مضيئة! هذه الأسماك تعيش على أعماق كبيرة تحت سطح البحر، وبالرغم من الضغط العالي للماء وبرودته، فقد سخر الله لها نظاماً متطوراً للإنارة تعجز عن تقليده أحدث وسائل القرن الواحد والعشرين! لم ينس الله من فضله هذه المخلوقات وهي غير عاقلة، فكيف ينسى إنساناً يقول (لا إله إلا الله)!!!
قد تعجب عزيزي القارئ عندما تعلم بأن القرآن قد أشار إشارة خفيفة ولطيفة إلى هذه المخلوقات التي جعل الله لها نوراً بتقديره وكرمه ورحمته. فقد تحدث القرآن عن الظلمات في البحر اللجي فقال: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) [النور: 40].
وبالرغم من هذه الظلمات والتي تشبه أعمال الكافر الذي يحارب الله ورسوله، إلا أن الله قد أنار الطريق للمخلوقات التي تعيش تحت الماء وفي ظلام البحار، بل وقال: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) [النور: 40].
وكأن الله تعالى يريد أن ينبهنا إلى أنه قد جعل لبعض مخلوقاته نوراً، ولكن هل هنالك أجمل من نور القرآن ومن نزر كلام الله تبارك وتعالى؟ وهل نتدبر كلام الله تعالى ونتأمل ما فيه من معجزات؟ إذا كان فرعون قد رفض نداء الحق، فل نقبله نحن؟ ولكن الكلام لا يكفي، بل يجب أن نستجيب لنداء الله في تدبر القرآن وأن نعطيه أفضل أوقاتنا ولا نجعله على هامش أعمالنا.
وتأمل عزيزي القارئ كيف أن الحديث عن أعماق البحر ارتبط بالحديث عن ظلمات البحر، وكذلك ارتبط بالحديث عن النور الذي يجعله الله لمن يشاء من خلقه، وعطاء الله تعالى لا يقتصر على البشر بل رحمته وسعت كل شيء من خلقه.
وصدق الله تعالى عندما قال على لسان نبيه موسى عليه السلام: (قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50]. فتبارك الله خالق كل شيء، ونرجو من الله تعالى أن يهدينا ويجعل لنا نوراً نمشي به في ظلمات هذا الزمن.

فسبحان الله,,,, 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير.

النبات يتكلم... سبحان الله!

النبات يتكلم... سبحان الله!

أحدث اكتشاف علمي يؤكد أن النباتات تصدر ذبذبات صوتية مثل البشر وتتواصل مع بعضها... سبحان الله! دعونا نتأمل هذا الاكتشاف الرائع...

القرآن كتاب علوم
حاول بعض المشككين السخرية من المسلمين واعتقاداتهم بأن كل شيء تسبح الله تعالى ومنها النباتات التي تصدر ذبذبات صوتية وتتحدث مع بعضها وتسبح بحمد ربها...
ومن المسلمين من انتقد إعجاز القرآن العلمي بحجة أن القرآن لم ينزل ليكون كتاب فيزياء أو علم نبات أو علم فلك... بل كتاب هداية، وسبب ذلك ضعف الإيمان بهذا الكتاب العظيم، و القرآن  ليس مجرد كتاب علم أو فيه إشارات علمية، بل هو أكبر من ذلك إنه يتفوق على العلم وفيه من العلوم ما يعجز البشر عن إدراكه.
والمشكلة أيها الأحبة ليست في القرآن بل في العلم! لأن العلماء لم يكتشفوا كل أسرار الكون، إنما اكتشفوا جزءاً صغيراً فقط، ولذلك عندما نعجز عن فهم آية تتضمن حقيقة علمية فينبغي أن ننتظر حتى يكتشف العلماء أسراراً جديدة حول هذه الحقيقة لنتمكن من فهم الآية فهماً صحيحاً.
كلنا يعلم معجزة النبي الكريم لذلك الجذع الذي حنّ لرسول الله وأصدر أنيناً يدل على حزنه لفراق الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم. وكلما يعلم ما جاء في القرآن حول تسبيح المخلوقات بحمد الله في قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. والنبات هو مخلوق يتكلم كلاماً حقيقياً ويسبح بحمد الله عز وجل .
نبات يتحدث لرفاقه
دعونا الآن نتأمل هذا الاكتشاف العلمي الذي عرض لأول مرة في عام 2012 ، حيث يحاول العلماء في جامعة Western Australia دراسة ظاهرة غريبة حول إصدار النبات للترددات الصوتية وتأثره بالأصوات البشرية. ويسمون هذا العلم ب Bioacoustics فقد توصل العلماء إلى الدليل الأول حول إطلاق النباتات لثرثرة ثابتة تتواصل مع بعضها بواسطة الصوت الذي لا يمكن للإنسان أن يسمعه ويحتاج لأجهزة عالية الدقة لتسجيله.
لقد كشف العلماء أساليب متنوعة للاتصال في عالم النبات مثل الأسلوب الكيميائي والأسلوب الضوئي والكهرطيسي. فالنباتات تصدر ذبذبات كهرطيسية وكذلك تتأثر بالضوء وتصدر غازات كرد فعل وتحذير لبقية النباتات عند التعرض للخطر.
 
هناك نوع من النبات (النبات الناعس) حساس لأي حركة فعندما يتم لمس أي جزء من أجزائه تنطوي بقية أوراقه على الفور، وهذا يدل على تأثر النبات بالحركة واللمس والتنسيق فيما بينه. ويعتبر العلماء ذلك دليلاً على أن النبات يشعر ويفكر وله رد فعل!
ولكن الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة "اتجاهات في علم النبات" 2012 وجدت أن النبات يستخدم الصوت للتواصل مع بقية النباتات. بل ويتأثر بالأصوات أيضاً. ويتوقع العلماء أن الصوت يلعب دوراً مهماً في حياة النبات وفي نموه وتطوره.
فقد لاحظت بعض الأبحاث أن نمو النبات يزداد عندما يتعرض لترددات صوتية محددة، وفي بحث آخر تبين أن جذور النبات تتجه باتجاه صوت محدد أثناء نموها... وهكذا يؤكد العلماء أن النبات مثل البشر كائن حي وذكي يتحدث ويشعر ويتألم....
 
التجربة تمت على جذور النبات ووجدت أن هذه الجذور تطلق اهتزازات أو ذبذبات صوتية بحدود 200-220 هرتز. هذه الترددات تعتبر ضمن حدود سمع الإنسان أي أن الإنسان قادر على سماعها ولكنه لا يستطيع ذلك لأن شدتها ضئيلة جداً وتحتاج لأجهزة تكبير قوية وهذا ما فعله العلماء. (المرجع: مجلة اتجاهات في علم النبات 2012).
النبات يحذّر يتألم يتعاون يشعر...
سبحان الله! هل تتصور عزيزي القارئ أن النبات يقدم خدمة لرفاقه ويتعاون معهم وينذرهم بأن هناك خطر ما قادم ليأخذوا حذرهم!! فقد تبين في هذه التجربة أن نبات الملفوف يحذر بقية النباتات من المخاطر (مثل اليرقة الشرهة لأوراق الملفوف) باستخدام الصوت. واعتبر العلماء أن هذه الترددات الصوتية بمثابة كلام للنبات. حيث تبين لهم أن النباتات القريبة التي "سمعت" هذا الإنذار أطلقت مادة سامة لإبعاد اليرقة عنها... سبحان الله!
إن هذا التعاون والتضحية في عالم النبات يقدم لنا نحن البشر مثلاً نقتدي به، إن النبات كريم مع رفاقه يقدم لهم هذه الخدمة المجانية دون مقابل.... سبحان الله، لقد وصف الله النبات بأنه كريم قبل أربعة عشر قرناً... يقول عز وجل: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) [لقمان: 10].
حسب هذا البحث وغيره من الدراسات العلمية فإن النبات يشعر بالسعادة لتعاونه مع الآخرين من النباتات، ويبتهج عندما يحقق السعادة والنجاة لهم من المخاطر، وسبحان الله، وصف الله النبات بأنه بهيج في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق: 7]، فهو يبتهج من جهة ويثير البهجة في النفوس من جهة ثانية، حيث أثبتت دراسات حديثة أن اللون الأخضر يعالج الاكتئاب... سبحان الله!
وأخيراً أحبتي .. إن اكتشاف العلماء لهذه الذبذبات الصوتية النباتية تدل على النبات يتحدث، وبعد هذا الاكتشاف لا نستغرب معجزة كلام النبات مع النبي الكريم، وحنين جذع الشجرة له، ولا نستغرب تسبيح هذه النباتات بحمد ربها: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء: 44]. ولا نستغرب عبادة الشجر وسجوده للخالق تبارك وتعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) [الرحمن: 6].
ولا نملك إلا أن نقول... سبحان الله!
ـــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير.

2 مارس 2013

مذنب أخضر يقترب من كوكب الأرض

مذنب أخضر يقترب من كوكب الأرض
مذنبات عديدة تحيط بنا وقد تصطدم بالأرض في أي لحظة، ولكن رحمة الله تعالى أوسع من ذنوبنا فقد سخر لنا غلافاً جوياً رائعاً ليحفظنا من شر هذه المذنبات....
 
صورة للمذنب الأخضر "لولين"، الذي يستمر في الاقتراب من كوكبنا الأزرق. ويؤكد العلماء أن مادة كبريتية سامة هي التي أعطت المذنب لونه الأخضر الغريب. وهناك ملايين النيازك والكويكبات جميعها تسبح وتقترب أحياناً وتبتعد من الأرض أحياناً أخرى، ولكنها تبقى في حالة خضوع لله تعالى ولا تحيد عن المسار الذي رسمه لها خالقها سبحانه وتعالى.
وعندما نرى مثل هذه المذنبات والكويكبات وهي تحاول الاقتراب من الأرض، ومنها ما يتبدد على حدود الغلاف الجوي ومنها ما يبتعد مغادراً كوكبنا... نتذكر رحمة الله تعالى عندما قال: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: 32]. فعلى الرغم من وضوح هذه المعجزة، معجزة الغلاف الجوي والمجال المغنطيسي للأرض، إلا أننا نرى الملحدين يعرضون عن هذه الآيات ويزدادون كفراً وإلحاداً...
ونتذكر سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم عندما كان يخرج من الليل فينظر في السماء ويقول: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191]. وأود يا إخوتي أن أذكركم دائماً بهذه الآية العظيمة وهي دعاء ينبغي أن نحفظه ونكرره كلما رأينا شيئاً من مخلوقات الله تعالى لنقول:
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
ـــــــــــــــــــــ
دمتم بخير.

نجمة البحر تسبح الله

 
 نجمة البحر تسبح الله
مخلوقات كثيرة خلقها الله لتسبحه ولا تعصي أوامره، ولنتفكر في دقة صنعها، ولتكون دليلاً على وحدانيته عز وجل، فهو القائل: (صنع الله الذي أتقن كل شيء)....
 
إنه مخلوق غريب يعيش على الشعب المرجانية، ويتغذى عليها، إنه "نجمة البحر" لقد زود الله هذا المخلوق بنتوءات تساعده على التعلق بالمرجان وبعد ذلك يتمكّن من تأمين غذائه من الأسماك الصغيرة والكائنات البحرية الدقيقة. هذا المخلوق عبارة عن أيدي وفم، لا يوجد له دماغ، ويوجد بحدود 1500 نوعاً من هذه المخلوقات. منها ما له خمسة أرجل وهي الغالبية العظمى، ومنها ما له أكثر من ذلك أو أقل.
من عجائب هذا المخلوق أنه عندما تقطع أحد أرجله فإن رجلاً جديدة تنمو بدلاً من الرجل المقطوعة، أما الرجل المقطوعة فتنمو هي الأخرى لتشكل مخلوقاً جديداً... وهكذا.
لقد زود أن الله تعالى هذا المخلوق بخلايا عصبية تتوضع على الأرجل ويستطيع أن يحسّ بها ويدرك ويميز ويتذوق ويشمّ ويميز الظلام من النور! فسبحان الذي هدى هذا المخلوق في ظلمات البحر وهيَّأ له أسباب الرزق! يقول تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت: 60]. 
فسبحان الله,,,
ــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير.

1 مارس 2013

القرآن يتحدث عن كواشف الكذب .


 
القرآن يتحدث عن كواشف الكذب
كلما اكتشف العلماء حقيقة علمية أو اخترعوا جهازاً نجد أن القرآن قد أشار إلى ذلك بدقة تامة، كيف لا وهو كتاب العجائب والحقائق.....
منذ أكثر من مئة عام والعلماء يحاولون اختراع جهاز لكشف الكذب في كلام الإنسان، ولكن هذه المحاولات تفشل بسبب عد معرفتهم للآلية التي يعمل الكذب عليها، فقد جرَّبوا كل الاختبارات على الإنسان بهدف الوصول إلى جهاز يكشف الكذب للاستفادة منه في التحقيق مع المجرمين.
وبعد تجارب مضنية وصلوا إلى أفضل ثلاث طرق لكشف الكذب، وهي طريقة بصرية وطريقة سمعية وطريقة مغنطيسية، وربما تعجب عزيزي القارئ إذا علمت أن القرآن قد أشار بوضوح إلى هذه الطرق الثلاث!
1- الطريقة البصرية لكشف الكذب
لقد لاحظ بعض الباحثين تغيرات تحدث في تقاسيم الوجه أثناء الكذب، فقام بتجربة تتضمن تصوير إنسان يتحدث بصدق وفي اللحظة التي يكذب فيها تظهر ملامح محددة على وجهه تختلف عن حالة الصدق، ولكن هذه الملامح سريعة جداً ولا تدركها العين البشرية. واستخدم طريقة التصوير السريع لإدراك هذه التغيرات، ثم قام بإبطاء الصورة فلاحظ أن ملامح الوجه تتغير بشكل واضح أثناء الكذب.
يؤكد العلماء أن حركات الجسد تتغير أيضاً أثناء الكذب، وذلك عندما درسوا ما يسمى "لغة الجسد" حيث يعبر كل إنسان عن نفسه من خلال حركات الأيدي والجسم والوجه، ويقولون إن اللغة التي يعبر بها الجسد عن نفسه أثناء الحديث تختلف نم شخص لآخر وتختلف كثيراً أثناء الكذب، حيث لا يمكن للإنسان أن يتحكم بحركات جسده أثناء الحديث.
2- الطريقة السمعية لكشف الكذب
ولكن هناك باحثون اعتمدوا على صوت الإنسان! فقد قاموا بإجراء تسجيل صوتي لإنسان وهو يتحدث بصدق، وفي اللحظة التي يكذب فيها كانت الترددات الصوتية الصادرة عنه تتغير، أي أن الموجات الصوتية التي يسجلها الجهاز لها شكلان: الشكل الأول هو حالة الصدق، والشكل الثاني هو حالة الكذب. وقد كان واضحاً الفرق بينهما.
ويؤكد العلماء أن لكل واحد منا بصمة صوت خاصة به، ولكل واحد منا بصمة عين خاصة به، وسبحان الله، أثناء الكذب فإن العين والصوت والجسد تفصح عن صاحبها، ولكن وبسبب سرعة هذه التغيرات لا يمكن أن ندركها إلا بشكل قليل، وقد تخفى علينا غالباً. أما الأجهزة التي اخترعها العلماء فإنها تُظهر هذه التغيرات بمنتهى الوضوح.
3- الطريقة المغنطيسية لكشف الكذب
هناك فريق من العلماء حاول الدخول إلى دماغ الإنسان ومعرفة ما يجري أثناء الكذب، واستخدم من أجل ذلك جهاز المسح المغنطيسي الوظيفي fMRI وهو جهاز يعمل بالموجات المغنطيسية ويستطيع كشف نشاط الدماغ.
وبعد العديد من التجارب وجد العلماء أن الإنسان عندما يكذب فإن المنطقة الأمامية من دماغه تنشط بشكل مفاجئ، ولذلك استطاعوا كشف الكذب بواسطة هذا الجهاز ومن خلال تصوير النشاط الدماغي في هذه المنطقة.
والآن نستعرض تطور أجهزة كشف الكذب بالصور:
 
حاول العلماء منذ عشرات السنين اختراع أجهزة لكشف الكذب، ولكن هذه الأجهزة بقيت قليلة الفعالية ولذلك يبحث العلماء باستمرار عن أساليب جديدة لكشف الكذب.
 
جهاز البولي غراف، وهو جهاز يقيس سرعة النبض وكمية التعرق ونسبة التنفس وضغط الدم، وقد لاحظ العلماء أن هذه النسب تتغير أثناء الكذب ولكن هذا الجهاز غير دقيق لأن الكاذب المحترف يستطيع التغلب على هذه التغيرات.
 
إجراء تجربة تقليدية لكشف الكذب بواسطة البولي غراف، وعلى الرغم من التطور الهائل لهذا الجهاز إلا أنه لا يزال أقل كفاءة من المطلوب، لأن الإنسان يستطيع تدريب نفسه على الكذب والتغلب على هذه التغيرات وبالتالي فهذا الجهاز يعتبر غير فعال اليوم. ولكن العلماء يقولون بأنه فعال في كشف الخوف أكثر من الكذب.
 
ترصد أجهزة كشف الكذب العديد من التغيرات في جسد الإنسان عندما يكذب، وهذه التغيرات تنعكس على الوجه والصوت والعينين. هذه النتائج يرسمها جهاز كشف الكذب التقليدي، وهو جهاز يرصد التغيرات الظاهرية في سرعة دقات القلب وضغط الدم والحركة وغير ذلك ويظهر النتائج على شاشة كمبيوتر. وسبب انتشار هذه الأجهزة هو رخص ثمنها وسهولة استعمالها.
 
جهاز لكشف الكذب بواسطة الصوت، ويعتمد هذا الجهاز في عمله على تسجيل الصوت أو مقاطع صوتية في حالة الصدق ثم في حالة الكذب ومقارنتها بواسطة برنامج خاص، وتحديد ما إذا كان الإنسان صادقاً أو كاذباً، وذلك من خلال التغيرات التي تظهر على منحنيات الصوت التي يسجلها الجهاز.
 
جهاز حديث لكشف الكذب بواسطة تحليل الصوت، وهذه الطريقة توصل إليها العلماء بعد تجارب مضنية استمرت أكثر من مئة عام، وتأكد بنتيجتها حدوث لحن طفيف في صوت الإنسان عندما يبدأ بالكذب، أي أن الله تعالى وضع في صوت كل واحد منا مؤشراً على كذبه، وسبحان الله، على الرغم من هذه الحقائق المذهلة يأتي من يقول إن الطبيعة هي التي خلقت الإنسان وأعطته هذا النظام!
 
يتم في مثل هذه الأجهزة تسجيل الصوت ومن ثم تحليله والبحث عن مواضع الإجهاد الصوتي، أي لحظة الكذب هناك لحن خاص للصوت يظهر واضحاً في هذا البرنامج، وهو ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول)، صدق الله العظيم.
 
يبين جهاز المسح المغنطيسي الوظيفي أن هناك مناطق رئيسية في الدماغ تنشط أثناء الكذب وهذه المناطق هي المنطقة ما قبل الأمامية والمنطقة الأمامية وما تحت القشرة الدماغية، وقد سمى القرآن هذه المناطق بالناصية وأخبر بأن هذه الناصية هي مركز الكذب والخطأ وهو ما كشفه العلماء حديثاً!
والآن نأتي إلى القرآن الكريم لنكتشف أن ما تم على أساسه اختراع هذه الأجهزة قد أشار إليه القرآن، وهذا يعتبر من إعجاز هذا الكتاب العظيم لأن علماء الغرب يؤكدون أن ما يكشفونه اليوم لم يكن لأحد علم به من قبل، فمن أين جاء هذا العلم في القرآن؟ إنه دليل على أن الذي أنزل هذا القرآن هو الذي يعلم السرَّ وأخفى وهو القائل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) [آل عمران: 5].
الإعجاز
يقول تعالى في آية عظيمة يحدث سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم: (وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 30]. هذه الآية تتحدث عن أولئك المنافقين الكاذبين تخبر النبي بأنهم كاذبون وأن الله قادر على إخراج كذبهم وكرههم للنبي والمؤمنين. وانظروا معي كيف عبرت الآية عن كشف الكذب لدى هؤلاء بطريقتين:
1- يقول تعالى: (وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ) أي أن الله لو شاء لجعل نبيَّه يرى كذب هؤلاء من خلال تقاسيم وجههم (سيماهم) أي السمات والملامح التي ترتسم على الوجه، وهذه إشارة واضحة إلى طريقة كشف الكذب من خلال الوجه. أي أن هذه الآية تؤكد أنه يمكن كشف الكذب من خلال تقاسيم الوجه، وهو ما يستخدمه العلماء اليوم من خلال أجهزتهم.
2- القسم الثاني من الآية الكريمة: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) ففي هذه الكلمات إشارة واضحة إلى معرفة أو كشف الكذب من خلال الصوت (لَحْنِ الْقَوْلِ)، واللحن هو التغير الطفيف في الصوت أثناء الكلام. ولذلك فإن الآية أشارت إلى الطريقة السمعية في كشف الكذب من خلال الصوت.
3- أما الطريقة الثالثة فقد أثبت العلماء أن المنطقة الأمامية من الدماغ تنشط أثناء الكذب، وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى يصف الناصية: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) [العلق: 16]. فقد وصف الله ناصية الإنسان ،أي مقدمة رأسه، بالكذب وهذا ما يراه العلماء اليوم من خلال أجهزتهم.
4- هناك طريقة لكشف الكذب من خلال تصوير الهالة الحرارية حول العينين، ويؤكد الباحثون الأمريكيون في Mayo Clinic أن الإنسان عندما يكذب يزيد تدفق الدم في وجهه وبخاصة حول عينيه، مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة حول العينين بشكل طفيف جداً ويمكن التقاط هذا التغير بواسطة جهاز كشف الكذب.
أي أن العين يمكن أن تخدع الآخرين، ولذلك أخبرنا المولى جل جلاله أنه يعلم خائنة الأعين، فالعين تخفي أشياء سريعة جداً لا يمكن لأحد أن يدركها بعينه المجردة، ولكن الله يعلمها، وقد شاء الله أن يخترع الإنسان هذه الأجهزة لتكون دليلاً لأولئك المشككين على صدق كلام الله، وأن علم الله أكبر من علم البشر! قال تعالى عن نفسه: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [غافر: 19].
الرد على منكري هذه المعجزة
يدعي بعض المشككين أن منطقة الناصية أو مقدمة الدماغ لا علاقة لها بالكذب ويقولون هناك أكثر من منطقة مسؤولة عن الكذب ولا ينحصر الكذب في هذه المنطقة، ويدعي آخرون أن منطقة الخطأ تختلف عن منطقة الكذب، ومن هنا وجدتُ من المناسب أن أضع نتائج التجربة التي قام بها باحثون في جامعة بنسلفانيا على 18 طالباً، وجاء بنتيجة الدراسة ما يلي:
When the students lied, the areas of the brain that play a role in paying attention and controlling error were much more active than when the students told the truth. The brain sections include the anterior cingulate gyrus, located deep in the brain towards the top of the head, and parts of the prefrontal and premotor cortexes, both located in the very front of the brain.
ونتيجة هذا الكلام: عندما كذب الطلاب فإن المناطق في الدماغ التي تلعب دوراً في الانتباه والتحكم بالخطأ، هذه المناطق كانت أكثر نشاطاً أثناء الكذب، هذه المناطق تقع في مقدمة الدماغ في أعلى الرأس، وأجزاء من الفص ما قبل الأمامي من الدماغ وأجزاء أخرى تقع جميعها في مقدمة الدماغ في أقرب نقطة من مقدمة الرأس.
انظروا معي أيها الأحبة كيف يعبرون بنتائج تجربتهم أن المنطقة المسؤولة عن الخطأ هي ذاتها التي تنشط أثناء الكذب وهذه المنطقة هي أعلى ومقدم الدماغ في أقرب مكان للجبهة، وهذه المنطقة هي ما سماه القرآن بالناصية، ووصف الناصية بصفتين: الكذب والخطأ فقال: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ)، فهل هناك أوضح من هذا التعبير الإلهي لوصف مهمة هذه المنطقة؟
إنني أرى من خلال كلام علماء الغرب شرحاً لما جاء في القرآن، فالقرآن وصف منطقة الناصية بالخطأ والكذب، والعلماء وبعد تجارب دقيقة يقولون إن مقدمة وأعلى الدماغ في أقرب نقطة من الرأس أو الجبهة، هذه المنطقة والتي تتحكم بعمليات الخطأ عند الإنسان هي ذاتها تتحكم بالكذب، أي أن ناصية الإنسان (غير المؤمن طبعاً) هي ناصية كاذبة خاطئة!!
أما المؤمن فنجد ناصيته نظيفة ولا تنشط إلا في التوجه إلى الله تعالى كما كان الأنبياء يفعلون في توجههم إلى ربهم وتسليمهم الأمر إليه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لربه (ناصيتي بيدك)، ويقول سيدنا هود عليه السلام في خطابه لقومه: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [هود: 56]. ولذلك يا أحبتي اعملوا على صيانة هذه المنطقة وتجنب الكذب، لأن الإنسان يستطيع أن يخدع البشر ولكن لن يخدع خالق البشر جل وعلا.
وأقول أيضاً إذا كان الإنسان بأجهزة غير عاقلة استطاع أن يكشف الكذب، فكيف برب السموات السبع سبحانه وتعالى، ألا يعلم بقلوب عباده وما يخفونه؟ يقول تعالى: (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [التغابن: 4].
وهكذا يتبين لنا أن القرآن لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وتحدث عنها، وكل يوم تنكشف أمامنا حقائق جديدة ليبقى هذا الكتاب كما حدثنا عنه الحبيب صلى اله عليه وسلم: (ولا تنقضي عجائبه) [رواه الترمذي]، وتبقى كلمات الله لا نهاية لأسرارها تصديقاً لقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [لقمان: 27].
ـــــــــــــ
دمتم بخير.

الضفادع والزلزال

الضفادع والزلزال
لقد زود الله هذه المخلوقات الضعيفة بأجهزة لقياس الزلازل تتفوق على أي جهاز بشري، فهي تسمع الصوت الذي تصدره الأرض قبل وقوع الزلزال بيومين!!....
إنه زلزال الصين! زلزال دمر مناطق شاسعة من الأرض وأباد مئة ألف إنسان وشرد مئات الآلاف، إنه إنذار من الله ونوع من أنواع العذاب الأدنى الذي قال الله فيه: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [السجدة: 21]. طبعاً هذا الإنذار لا يخص أهل الصين فقط بل هو إنذار للناس جميعاً ليرجعوا إلى خالقهم ورازقهم سبحانه وتعالى، ويتوبوا عن معاصيهم وذنوبهم.
ولكن الظاهرة الغريبة التي حيرت العلماء هي نزوح عدد هائل من الضفادع قبل الزلزال بيومين وتجمعهم في مكان آمن! وقد لاحظ سكان المدينة المنكوبة هذه الظاهرة ولم يعيروا لها أي انتباه، ولكن تبين فيما بعد أن الله تعالى زوَّد هذه المخلوقات بأجهزة إنذار تتحسس الترددات المنخفضة جداً التي تصدر عن الأرض قبل الزلزال ولا يسمعها البشر، إنما تسمعها الضفادع وتأخذ حذرها وتبتعد عن مكان الخطر!!
 
صغار الضفادع تهرع وتتجمع في مناطق آمنة بعيداً عن مكان الزلزال الذي ضرب الإقليم بيومين، إن هذه الضفادع التي نحسبها لا تعقل زودها الله بقدرة على تمييز الترددات المنخفضة الخاصة بالزلازل، هذه الترددات لا يمكن للبشر أن يحسوا بها، ولكن الضفادع تميزها، فتأملوا قدرة الله في هذه المخلوقات الضعيفة!
إن هذه الظاهرة لا يمكن أن يمر عليها المؤمن دون أن يتذكر قدرة الله تعالى وأنه لم يخلق أي كائن حي عبثاً، بل كل مخلوق له عمل ومهمة وهدف بل ويمكن الاستفادة منه، وبالفعل يعكف العلماء اليوم في مختبراتهم لاستكشاف سر هذه الضفادع، ويحاولون الاستفادة منها في التنبؤ بالزلازل والكوارث.
لقد عرف العلماء أن بعض الحيوانات تتحسس الترددات الصوتية المنخفضة التي تطلقها الأرض كمؤشر على اقتراب الزلزال، ولكن أجهزة العلماء وعلى الرغم من التطور التقني الكبير تبقى عاجزة عن تحليل هذه الترددات والتنبؤ بالزلزال. ولذلك فإن هذه المخلوقات مسخرة للإنسان أيضاً، ليتعلم منها، وهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية: 13]. ويقول العلماء إن معظم الحيوانات مثل الطيور والفيلة والحيتان والأسماك وغيرها لديها القدرة على التنبؤ بالزلازل والأعاصير والكوارث الطبيعية!
فهل نتفكر وندرك رحمة الله ونعمته علينا، ونسارع لفعل الخيرات حتى ينجينا الله من هذه الكوارث التي تعصف بالأرض اليوم؟ إذاً علينا أن نجتهد بالدعاء لأن الله تعالى يقول: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 55-56].
ـــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير.

أعياد المسلمين .

 أعياد المسلمين . أحبتي فى الله لنتأمل عيد الفطر وعيد الأضحى، ما هي مناسبة هذين العيدين؟  الحقيقة أنني بحثت عن تاريخ ولادة النبي صلى الله ع...